ابن هشام الأنصاري
149
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وتخالفها في أمرين : أنها لا تستعمل إلّا مجرورة بمن ، وأنّها لا تستعمل مضافة ، كذا قال جماعة ، منهم ابن أبي الرّبيع ، وهو الحق ، وظاهر ذكر ابن مالك لها في عداد هذه الألفاظ أنّها يجوز إضافتها ، وقد صرّح الجوهري بذلك ، فقال : يقال ( أتيته من عل الدّار ) بكسر اللّام - أي : من عال - ومقتضى قوله ( 1 ) : وأعربوا نصبا إذا ما نكّرا * قبلا وما من بعده قد ذكرا أنّها يجوز انتصابها على الظّرفيّة ، أو غيرها ، وما أظنّ شيئا من الأمرين موجودا . وإنما بسطت القول قليلا في شرح هاتين الكلمتين ، لأنّي لم أر أحدا وفّاهما حقّهما من الشّرح ، وفيما ذكرته كفاية والحمد للّه . * * * [ فصل : يجوز حذف ما علم من مضاف أو مضاف إليه ، وتفصيل كل حالة منهما ] فصل : يجوز أن يحذف ما علم من مضاف ومضاف إليه . فإن كان المحذوف المضاف ( 2 ) ؛ فالغالب أن يخلفه في إعرابه المضاف إليه ،
--> - أو أعلى تل أو أعلى شيء آخر ، ولهذا تجد المؤلف قال ( أي من شيء عال ) . وبهذا التقرير تعلم أن ( عل ) نكرة وأن التنوين إنما حذف للوقف ، وتعلم ما في كلام العلامة الصبان من التهافت حيث زعم أن حذف التنوين كما يصلح أن يكون لأجل الوقف يصلح أن يكون لكون الشاعر قد نوى لفظ المضاف إليه ؛ لأن الشاعر لا يمكن أن يريد لفظ المضاف إليه ، وإلا فسد المعنى الذي قصد إليه ، فاعرف ذلك ، ولا تكن ممن يعرف الحق بنسبته إلى الرجال . [ 1 ) هذا من كلام ابن مالك في الألفية . ( 2 ) يشترط لجواز حذف المضاف شرطان ، أحدهما أن يقوم دليل يدل على المحذوف لئلا يقع اللبس ، فلو قلت ( جلست زيدا ) تريد جلست جلوس زيد ، لم يصح ذلك ، لأنه ليس في الكلام ما يدل على الجلوس المقدر ، والكلام يحتمل ما زعمت أنك تريده ويحتمل أن يكون التقدير : جلست إلى زيد ، فحذف حرف الجر ، فانتصب الاسم الذي كان مجرورا ، والشرط الثاني : أن يكون المضاف إليه الجر ، فانتصب الاسم الذي كان مجرورا ، والشرط الثاني : أن يكون المضاف إليه مفردا لا جملة ، لأنه لو كان المضاف إليه جملة لم يستدل على المحذوف ، ولم تصح إقامة المضاف إليه مقام المضاف المحذوف .